jeudi 4 juin 2020

السجن لقاح موريتانيا ضد كورونا !


في الوقت الذي يحاول فيه العالم تسريح السجناء بكل الطرق في سبيل منع إصابتهم بالوباء وكجزء من الحرب عليه تتركز استراتيجية موريتانيا الغائبة أصلا على الحرب على النشطاء والمدونين ، وهو ما توجه النظام هذه الأيام بسجن بعضهم ، وتوعد الباقين !
لقد ظل الفشل يطبع تحرك النظام ضد كورونا ، فمن اليوم الأول لم يخرج من مشاهد حربه على كورونا إلا ما يدينه ، فمن مشاهد القمع ، للقتل ، للإهمال ، وصولا لخروج المصابين متظاهرين يصرخون ألما من الوضع الذي أرغمهم عليه النظام في حجزهم !
لقد حصل معي شخصيا ومع أهلي ما يعزز القول بفشل النظام خلال إدارته لملف كورونا ، وربما الأمر هو هو مع كل من سيشارك تجربته مع الجميع ، وسأحكي هنا تجربتنا مع غيرها ليتضح زيف وأكاذيب النظام التي يطالعنا بها كل يوم ، ويسجن من يتحدث بغيرها ! ، ففي يوم 27 من رمضان أصيب أخي بحمى وبعض الأعراض الأخرى ، اتصلت شخصيا بالرقم الأخضر 1155 ، وبعد الكثير من المحاولات أعطوني الطبيب بالهاتف حكيت له الأمر ، بكل استرخاء أجابني يأخذ دواء الحمى ..، بعده بيوم والدتي وأختي تأخذهم الحمى أظنها نفس الحمى ، وقمت أيضا بالاتصال بالرقم الأخضر ولم يكن الحال أفضل ، وفي نفس اليوم جاء علي الدور شخصيا ، حمى شديدة وصداع ..، قمت أيضا بالاتصال بهم وبعد جهد جهيد تكلم معي الطبيب وقال لي خذ دواء CO-arinate وهو دواء حمى الناموس ، والحمى أخذتنا جميعا ، وكنت أتصل بهم مع كل مصاب ولم يستدع ذلك التحرك حتى ونحن نبلغ عن إصابة من يعانون من أمراض مزمنة ، حصل هذا معنا وحديث جهاز الصحة اليومي عن علاج آلاف المكالمات ، ولمن لا يعلم ذلك العلاج ، فهو يعني أخذ شخص للهاتف وحديث لدقيقة أو دقيقتين من شخص ليس متخصص ، وليس لديه ما يفعله أو يقوله ، يسأل المتصل من أين اتصل وسنه ، وهذا كلما عنده ، وحين يسأله المتصل يقول له انتظر حتى أجد الطبيب الذي ربما لن يجده ، أما عن الفحوص فكم من شخص يمسي مصابا ويصبح غير مصاب ، وكذلك العكس ، ولم أفهم حتى الآن الانتقائية في الحجز الصحي ، والتعامل مع الجنائز ..، وكذلك إعلان الوفيات ، فهناك مثلا أشخاص يتوفون قبل مؤتمر الوزارة اليومي وتعلن عنهم منظمة الصحة العالمية أحيانا في حين تتجاهل الوزارة إعلان وفاتهم ، وكذلك الحال مع بعض المصابين ، أما من تم حجزهم فتبدأ معاناتهم بمجرد أخذهم للحجز ، يشكون من تأخر الفحص ، وفيهم من يمضي على حجزه يوما كاملا دون أن يزوره طبيب أو يقدم له الغذاء أو أي شيء آخر ، ربما البلد الوحيد الذي يتظاهر فيه المرضى طلبا لطبيب و طلبا للطعام ومسترح ..، يحدث كل هذا في بلد صم نظامه الآذان بالحديث عن الجاهزية والمواجهة الناجحة لفيروس كورونا وهو الذي تفشى في مجتمعنا وتمدد فيه وصال وجال دون علم من يعلنون أن الوضع تحت السيطرة !، وحين إدراكهم أن الوضع ليس كذلك كان رد الفعل العشوائي للنظام يرتكز على مطاردة المدونين والمهتمين بالحالة الوبائية للوطن ، ويبدو أن النظام أدرك أنه لا يتقن سوى تضييق الخناق على النشطاء والمدونين في ظل فشله في حصار الوباء والعمل على القضاء عليه ، وتوج ذلك بسجن المدونين ويتوعد بالمزيد ! ، هذا فضلا عن الفشل على الصعيد الاقتصادي ، حيث تم افتقار 179 ألف أسرة ، وتواصل الانهيار من جراء الاجراءات التي لم تأخذ بالحسبان حقيقة ضعف المجتمع وفقره ..!
وفي الوقت الذي يعمل فيه العالم بجد على حصار الوباء من أجل القضاء عليه ، والعمل على الحد من آثاره السلبية ، والبحث عن لقاح مضاد له ، يستعمل نظامنا لقاحه ومخ استراتيجيته المبني على سجن النشطاء والمدونين ، ولأنه يعي جيدا أنهم الأجسام المضادة لفساده وزيف أقاويله ..، لجأ إلى لقاحه التقليدي الذي تستخدمه النظم الأمنية كلما جد جديد وهو سجن النشطاء والمدونين !

samedi 7 mars 2020

خرج الرئيس








بعد شهر من الحديث خلف الكواليس عن خروج إعلامي سيخرج فيه الرئيس عن مألوف سلفه ، ويدشن فيه علاقة جديدة مع الاعلام والرأي العام ، خرج الرئيس داعيا الإعلاميين للعشاء ، ولبوا بوقار دعوته ، وبالاحترام الذي يجب أن يطبع مجلسه المهيب ، والذي لا يخرج منه حديث إلا بعد فحصه والتأكد من خلوه من أي شيء لا يريد له الرئيس وأعوانه الخروج !
لقد صدق على النشاط الاسم الذي أطلق عليه المنظمون وهو العشاء ، ليلا يقول قائل متجن أنه لقاء مع الصحافة ، أو مؤتمر صحفي يعقده الرئيس مع الصحافة ، ولو كان ذلك ما أراده المنظمون فلعلهم يقصدون لقاء الرئيس مع بعض الأطياف ولو من خلال صحفييهم لعرض مشاكلهم على أمل أن تسمح فرص أخرى لأطياف أخرى لتتحدث عن مشاكلها وهمومها هي الأخرى .
يخرج هذا النوع من الخرجات الإعلامية عن الاطار الزمني الذي نعيشه اليوم ، كما أنه لا يساير مقول أنصار العسكر الذين يتحدثون عن الديموقراطية ، والشفافية وحرية التعبير والانفتاح ...، وهذا النوع من الخروج في الحقيقة تعود ملكيته الفكرية للأنظمة الشمولية والاستبدادية ، التي تستعيض عن الشفافية والمصارحة الحقيقية والتحدث مع الإعلاميين دون قيود " الماكال ش ما خاف ش " بالمسرحيات وغيرها من الأعمال التضليلية ، التي يراد منها إخراج الزعيم بالصورة التي يريد ويريد له مريدوه أن يخرج بها ، وليس لإطلاع المواطنين على أحوال بلدهم ، وكيف تدار وتعالج مشاكلهم .
خرج الرئيس غير مبال وغير متحمس ، نبرته غير تلك التي تحدث بها أيام الحملة ، ويتجلى ذلك في معرض رده على الصحفي الذي طرح مشكل زملائه الذين يعملون بدون عقود عمل ، وعن ضياع حقوقهم التي تخضع لمزاج المدراء ومدى القرب والتقرب منهم ، وكذلك أرباب العمل ، وكان رد الرئيس أشبه بالتشفي منه لحديث المسؤول الأول في البلد ، المسؤول الأول عن الحفاظ على حقوق المواطنين واحترامها ، وعدم تركها للعبث والضياع ، أمر بمكرمته لصحفيين ، وغاب حماسه حين تحدث عن حقل بأكمله وعمال يعانون بمجملهم !، لم يغضبه عملهم بدون عقود ، لم يتشنج ، لم يرفع صوته ، لم يتوعد من يفعل ذلك بعقابه وتطبيق القانون عليه ، وانتزاع حقوق مواطنيه من أولئك المتجبرين ، ولم يختلف الأمر كثيرا حين تحدث عن تقارير محكمة الحسابات ، وذهب أبعد حين شكك في مصداقيتها بحديثه عن أرقام غير دقيقة في تقاريرها ، وهو ما يعني أحد أمرين إما أن المحكمة تكذب وهذا يستدعي عقاب القائمين على تقاريرها ...وتوضيح ذلك للرأي العام ، أو أن الرئيس يقف في وجه حساب المفسدين ، وأنه يبارك ذاك التوجه وهو ما يعني استمرار نزيف الفساد الذي يكاد يعصف بالوطن !
كان الحل السحري لكل المشاكل عن طريق تآزر هو العلاج الأول وربما الوحيد ، مع أن تآزر اليوم هي تضامن الأمس بقمحها وأعلافها ومدارسها وملياراتها التي لم يستفد منها سوى القائمين عليها ورجال أعمال النظام !
لا تنتمي تآزر هي الأخرى للإطار الزمني اليوم ، وإنما لمنطق "لخيام" ، فهي تتدخل مثل الرجل التقليدي الكريم الذي عاد لتوه من غيبته ، ولا تصلح بديلا عن مؤسسات متخصصة بكل قطاع ، يعتبر أصحابها متخصصين ، ويفترض أن لديهم طواقم بإمكانها وضع تصور مع شركائهم في القطاع والسهر على تنفيذه ، وتآزر تعمل وتتدخل في مجال عمل تلك القطاعات والقطاعات موجودة مثل قطاع الصحة والتعليم ...، مما يعني تضخما في الجهاز الإداري الذي يعاني أصلا من التضخم ، وتضخم رأس مال رجال يعاني هو الآخر من التضخم القذر والكسب غير المشروع !
يصلح مثل تآزر وليس بصيغته الحالية للتدخل حين تضرب البلد لا قدر الله كوارث طبيعية تستدعي التدخل العاجل " تقسيم مواد غذائية ... " أما أن يكون هو النهج الرسمي والدائم وهو كلما لدى النظام ليواجه به مشاكل التعليم والصحة وغيرها فذاك مكمن الفشل والعجز التام عن وضع تصور ودفع القطاعات المتخصصة لتنفيذه والاضطلاع بمهامها !
لقد خرج الرئيس وأخرج نفسه على طريقته ، الشكل كما اعتاده الجميع في أفراحهم ، مع الاختلاف في الموضوع ، والجهات التي أوكل إليها أمر الإخراج ، مع أن استدعاء موريكوم أو غيرها كان سيكفي الرئيس ومستشاريه ومعاونيه عناء التنظيم والإخراج ، وربما كان أفضل لاختصاصهم في المجال .


vendredi 31 janvier 2020

يقع الرئيس على الرئيس ... !










بالأمس خرج الرئيس ولد الغزواني من الترحيل متحدثا عن برنامج الأمان الاجتماعي الفوري ، معلنا العشرين مشروعا التي يتكون منها البرنامج ، متحدثا بفخر في مجال التعليم عن نيتهم بناء 42 مؤسسة تعليم ثانوي ، وإنشاء 79 مدرسة مكتملة وبناء 474   فصل كتوسعة لمدراس موجودة ، وبناء معهد للتكوين المهني في الرياض ، يستوعب 1200 طالب ، وزيادة منح الطلاب ب 5000 أوقية سيستفيد منها 8000 طالب ، خلال هذه السنة ، كما تحدث البرنامج عن توزيع بعض المواد الغذائية على 100 ألف أسرة ، ودعم الشركة الوطنية للأسماك ، بالإضافة إلى توسيع التحويلات النقدية الاجتماعية للأسر الأكثر فقرا ، كما تحدث البرنامج أيضا عن مجانية نقل المرضى بين المستشفيات ، والمساهمة في نقل أصحاب الأمراض المزمنة ...

لقد تلقف الغزوا نيون الإعلان بفرحة عارمة ، وقدموا هذه المشاريع وكأنها إنجاز كوني لم يسبق له مثيل ، ولم يسبق زعيمهم إليه أحد ، حتى التلفزيون الرسمي تجاوبا مع الحدث الأعظم أخرج مديره المساعد بلغته الجزلة وصوته العذب ليقدم المشاريع " الفسخة " لمشاهديه ، لكن الحقيقة أن كل ذلك مجرد دعاية ، فما قدمه الرئيس هو عبارة عن ترقيعات سبقه إليها ولد عبد العزيز من خلال برنامج أمل والتضامن ... ، وكذلك ولد الطائع ...، فخلال تقديم رئيس الوزراء السابق مولاي ولد محمد لقظف لحصيلة عمل الحكومة لسنة 2012 أمام البرلمان تحدث عن أمل والتضامن ، وغلاف مالي وصل حدود الأربعين مليار أوقية ، وعن تدخل تمثل في فتح 1200 دكان تبيع بأسعار مخفضة ، وتوزيع 241 ألف طن من المواد في 31 أغسطس 2012 ، 131 ألف منها مواد غذائية ... ، كما تحدث في نفس الإطار عن توفير البرنامج ل 2000 فرصة عمل ، وتحدث مدير التضامن عن حصيلته في 2013 متحدثا عن بناء 41 مدرسة مكتملة ، وبناء 42 مركز صحي ، واستصلاح 371 هكتار من الأراضي الزراعية ، وإنجاز 36 منشأة مائية ، وبناء 15 سد ، وكذلك بناء 1159 سكن اجتماعي ، وتوزيع 2250 سيارات ثلاثية الدفع ...، ولد عبد العزيز نفسه يعدد إنجازاته خلال مأموريته الأولى وهو يترأس مهرجانا انتخابيا في ألاك يوم 06/06/2014 ، متحدثا عن إنشاء أربع مستشفيات متخصصة وسبعين مركزا صحيا وإعداد خطة وطنية لتنمية قطاع الصحة والحماية الاجتماعية ، وعن إنشاء مدينة جامعية و مدارس للمعادن والأشغال العمومية والتقنيات ومدارس الامتياز ... ، ولاشك أن الجميع يتذكر مشروع الكتاب  في عهد ولد الطايع، والحديث عن تشييد 56 دارا للكتاب و216 مكتبة عمومية ، و تقسيم 302000 كتابا مجانيا ،  وبناء 661 قاعة دراسية و 105 مدرسة ابتدائية و إعدادية و ثانوية ... ، وفي عهد الكتاب أيضا كان عهد الإصلاح الزراعي الثالث والرابع ، إصلاح استفاد منه كبار التجار فقط ، وكان بوابتهم للدخول والتملك في شمامة ، ليظل القاسم المشترك بين الجميع هو أن  كلما قدموه لم يجدي ، وأن ما حصل ويحصل  مجرد تبديد لأموال شعب كتب عليه حتى الآن أن تبدد أمواله في مشاريع ارتجالية ، لا تراعي جوهر المشكل ، ولا تضع استراتيجية حقيقية للقضاء عليه بشكل جذري ، وإنما مجرد شعارات من نفس الأشخاص يقدمونها جاهزة لمن يحكم مع اختلاف تسميتها والنتائج واحدة ! ، وإلا فأين هي المدينة الجامعية والمعاهد والمراكز الصحية ودور الكتاب ، وماذا قدمت في سبيل حل المشاكل التي وضعت لحلها ؟ ، أين هي الساحات الخضراء ، و الساحات العمومية ، وأين رباط البحر ، وأين مشروع السكر وكل رؤساء حزب الاتحاد يعرفون الجواب !؟

لقد دأب السادة الضباط على التقليد المتمثل في تيمن المساكين من أبناء هذا الشعب والوقوف بينهم والبكاء أحيانا متأسفين على حالهم ، وما آلت إليه أوضاعهم ، مقدمين الوعيد لمن فعل بهم ذلك ، وواعدين إياهم بالعمل دون ملل أو كلل على تحسين أوضاعهم ، وإخراجهم من جحيم الجهل والفقر والبؤس ، وعود للاستهلاك الإعلامي فقط ، وما لم يفهمه كثر أو يرفضون فهمه أن القول منفصل عن العمل عند هذا النوع من الحكام ، فوعودهم لتخدير المساكين ، أما الفعل فهو لتبييض الفساد ، مشاريع التعليم والصحة والمجتمع والثقافة ...، المستفيد منها هم الحكام أنفسهم ومقاولوهم وأشباه النخب ممن يعشون على فتاتهم وكجزء من زمرتهم ، وبالتالي فليس من البدع عند هؤلاء تقديم نفس المشروع الفاشل بالأمس باسم مختلف وتحت إشراف شخص تلاحقه تهم الفساد " أجهزة كشف المخدرات والمتفجرات بالمطار " وانتظار نتائج جديدة من هذه المعادلة المريضة !

إن بناء الأوطان يتطلب عملا شاقا وصادقا وموجها توجيها صحيحا ، تسهر النخب على إعداد برامجه ، انطلاقا من تشخيص دقيق يقف على مكامن الخلل ، ووضع حلول حقيقية لتلك الاختلالات والمشاكل ،  وتكون لها السلطة لمتابعة تنفيذ تلك الحلول والاستراتيجيات ، أما مشاريع الاستهلاك الآني ، والعمل الدعائي فلا يستفيد منها غير أصحابها ، بل تفاقم مشاكل وطن ومواطنين طالت معاناتهم ولم تعد تحتمل المزيد .
" ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم " صدق الله العظيم

mardi 21 janvier 2020

ماذا تغير ؟



راح ولد عبد العزيز ، عاش ولد الغزواني ، هكذا ودع الجمهوريون رئيسهم بالأمس ، واستقبلوا رئيسهم اليوم ، وهذا ديدنهم ، فهم جمهور لا يحب الآفلين ، ولا يترددون ولو لحظة في التعلق بالقبطان الجديد ، يلتحقون مسرعين ، خوفا من الحرمان " الزمكة " ، وطمعا في قسط من الكعكة ، وفي سبيل ذلك مجال خدماتهم مفتوح ودون خجل ، واليوم يشد عضدهم في الترحيب برئيسهم الجديد الرفاق في المعارضة ، ناسين أو متناسين أن ولد الغزواني هو ثاني أبرز أعضاء مجلس العدالة والديموقراطية  الذي حكم في 2005 ، وأنه حافظ على نفس المكان في المجلس الأعلى للدولة الذي حكم في 2008 ، وأنه من يقود الانقلاب اليوم ، فأي جديد ينتظرونه من الرجل غير الاستمرار في النهج الذي أسس له أسلافه من الضباط وساهم في ترسيخه ، وطالب باستمراره بالأمس مؤيدوه اليوم ؟
يوما بعد يوم تتضح معالم حكم الرئيس الجديد ، ويتضح لمن توهم أنه مختلف عن سلفه أنه ليس كذلك ، فهو يشغل نفسه بالأمور الخارجية ، أما الداخلية فهي لما كانت عليه وماهي عليه تستحق ، أسفاره أكثر من خروجه لتفقد أحوال المواطنين ، وأحوال المرافق ، فهو الآن في سفر خارجي لأسبوع كامل في الوقت الذي يحتاج فيه البلد لكل دقيقة من وقت من يفترض فيهم أنهم قادته ومسؤولوه ، بلد بحاجة إلى التوقف لدقائق على أحوال مؤسساته التعليمية لكشف حجم الكارثة ، دقائق للوقوف على حال المرافق الصحية لكشف حجم الجرم ، دقائق في السوق للوقوف على الارتفاع الجنوني للأسعار ، دقائق لقراءة تقارير محكمة الحسابات ...، وبعد ذلك الدخول في الأيام والأسابيع التشاورية من أجل البحث عن حلول واقعية ، وفق استراتيجيات يتم وضعها لحل تلك المشاكل ، والسهر على تطبيقها .
إنما وصل إليه الوضع اليوم ينذر بخطر حقيقي ، تصور أن يجوب مواطن السوق ذهابا وإيابا وهو لا يستطيع شراء قوته ، ودولته تتفرج ، أسعار بالأصل ارتفاعها جنوني تزيد في ظرف أسبوع وبمعدل يتراوح بين 8 و 24%  ، والدولة ليست لديها أي وسيلة لضبط الأسعار ، وهي تترحم على سونمكس ، وتترك التوريد للاحتكار ، فلم يعد بإمكانها الاستيراد ولم تفتح التنافس أمام الخصوصيين في استيراد المواد الغذائية ، بل تكتفي بالتفرج على مواطنيها والأسعار تخنقهم ، وبدل التدخل تتركهم للمضاربة التي يحرمها ويجرمها القانون ، وللمفارقة أتذكر هنا أن المخرج الشرعي الذي وجده العلماء للدولة من أجل تبرير تعاملها بالفائدة هو  ضمان الأمن الغذائي للمواطنين !
إن أحد تجليات الخطر أيضا الذي يهدد كيان الدولة هو ما ورد في تقارير محكمة الحسابات من فساد و نهب وتبديد للمال العام ، والأخطر كون المحكمة جهاز رسمي مهمته الرقابة على صرف المال العام ، ومن المفترض أن له مصداقيته لدى الجهات الرسمية ،  وبدل فتح تحقيق في النهب وقضايا الفساد التي تحدثت عنها تقارير هذا الجهاز يتم تجاهلها ، وهو ما يترك الانطباع بأحد أمرين إما أن الدولة لا تستطيع التحقيق مع الأشخاص المعنيين وهو ما يعني إصدار شهادة وفاة لها ، أو أن من يحكمون يعتبرون نهب وسرقة أموال الشعب أمر عادي لمن يتولون تدبير أموره وهو نوع آخر من أنواع انعدام مفهوم الدولة يستحيل معه قيامها، و بدل ترسيخ حرمة أموال الشعب وحمايتها  تترك للعبث " مال هوش " .
يتم الحديث اليوم عن فساد لم يسبق له مثيل ، حدث بعضه في صندوق الأجيال ، وورد ذلك في تقرير محكمة الحسابات   -بيان رقم4 /غ م/م ح/ 2019  المتضمن للتقرير حول مشروع قانون التسوية لسنة 2018 - ، تقرير تحدث عن  " غياب بعض الوثائق المحاسبية للمبالغ المسحوبة ، بالإضافة إلى غياب مقارنة الحسابات ، كما تحدث عن تحصيل عشوائي ... " ، لم يستدع ما ورد في هذا التقرير من حديث عن الفساد فتح تحقيق في الأمر ، كما حدث مع التقارير التي سبقته ،و التي تحدثت هي الأخرى عن فساد في البلديات ، وفي قطاع النقل  الذي تحدث وزيره قبل أيام عن العقود الوهمية مع شركات صيانة الطرق وإعدادها  ، ووصل  الأمر حد الحديث عن عقود تأجير شاحنات غير موجودة أصلا ، وعقود مع مكاتب وهمية هي الأخرى ، ولم يستدع الأمر أيضا فتح تحقيق ، كما تم أيضا بمعزل عن تقارير المحكمة الحديث عن فساد ومحسوبية و زبونيه في مركز الرقابة والمعلومات والاستخبارات CCCI ، وهو ما كشفته الوثائق المسربة التي تم نشرها مؤخرا ، والتي أظهرت لوائح العمال وبعض  الصفقات التي عقدها هذا المركز ، كما نال أيضا  الكتاب المدرسي نصيبه من الفساد ، والحديث فقط  حول  البحث عن الطرق التي سلكها الكتاب  إلى السوق السوداء بدل المدارس !
و أشد وقعا من هذا ، وقوف وزير صيد ولد عبد العزيز الأمس ولد الغزواني اليوم وهو يحاول تبرير سرقة ثروتنا السمكية في عهد ولي نعمته السابق  ، وتقاسمها بين الوزراء ، وتلك إشارة واضحة وتأكيد على  أن أبشع من ذلك سيعيشه القطاع مع الوزير وفي ظل عهده أو عهدته الجديدة .

إن الواقع اليوم والوقائع على الأرض ، وعقلية التسيير والتعامل مع الملفات ...، تكذب أي قول باختلاف حصل أو يحصل بين نظام ولد الغزواني وسلفه ، وأن الوطن مازال يواجه المشكل الجوهري والمتعلق بانعدام الإيمان بالنظم الجمهورية التي تحكم بها الدول وتساس بها ، وأن عقلية القطيع والزمرة والحاشية هي من يحكم البلد ويعبث به .
" ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" صدق الله العظيم

lundi 6 janvier 2020

المعارضة الحارسة

                                                                       
في يوم 23 يونيو من السنة المنصرمة تم الإعلان رسميا عن فوز ولد الغزواني برئاسة موريتانيا ، إعلان صاحبته مناوشات ليوم ونصف ، كنت شاهدا على بعضها ولم يتجاوز عدد المتظاهرين فيه حوالي العشرين شخصا من أنصار أحد المترشحين ، أطلقت الشائعات ودخل الجيش العاصمة ، وتحدث الجميع عن مخطط خطير وخبيث ، داهم الأمن مقرات المترشحين وأغلقها ، واعتقل بعض المناضلين ، وتم قطع الإنترنت ، وزير الداخلية يستدعي المترشحين ، ومستشار ولد الغزواني يتصل بالسياسيين ، الجميع يطلب من أنصاره الهدوء وعدم الانجرار خلف مخطط خطير يستهدف أمن البلد واستقراره ، والجميع يستجيب !
انقشع الغبار واستتب الأمر لولد الغزواني ، وبدأ يتصل بالمعارضة فرادى ومن يخرج يتحدث عن حسن إصغاء ونية حقيقية للإصلاح - وكأنك تستمع لسفير دولة يصرح بعد لقاء رئيس أخرى - ، لكن تيار الرجل والوقائع يعطيان صورة أخرى ، ولد الغزواني يحيط نفسه بمقدمين هم مزيج بين نظام سلفيه ولد الطائع وولد عبد العزيز ، والمعارضة تتمسك بحسن النية والإصغاء ولعب دور الحارس ، وهو دور وارتماء عابتهما بالأمس ، وأصبحنا بتهكم نتحدث عن معارضة ناصحة وأخرى ناطحة ...
يؤتمن على أمن البلد واستقراره أي مواطن عاد يدرك أهميته، ولا يزايد على أي كان حين الحديث عن الأمن والاستقرار ولا يخير بينه وبين الحق في المواطنة الكاملة ، وواهم من يظن أن أمن البلد أو استقراره ينبني أو يرتبط بالرضوخ لأي ضابط يمسك بخيوط المؤسسة العسكرية ويعلن نفسه رئيسا ، ويخير بين التعامل معه كأمر واقع أو الذهاب لأتون الفوضى والحروب الأهلية ، من يحارب اليوم من أجل ولد الطائع أو ولد عبد العزيز ... ؟
إن الخطأ الذي ترتكبه المعارضة اليوم ودون أي تنازل أو تعهد من النظام هو تجاهلها لما يفعله والتخلي عن دورها ، والتمسك بالمسافة التي يجب أن تظل بينها وبينه، وأوسمة الوطنية التي يقسمها النظام وأعوانه هي آخر ما يجب أن يشغل بال المعارضين ، ولم نعهدهم ينتظرون التوجيه أو التوشيح من الرئيس أو وزير داخليته أو مدير أمنه !
إن الاختلاف الوحيد بين ولد الغزواني وأسلافه هو في الاخراج ، فانقلابه على رفيقه أتقن إخراجه حتى ظن كثر أنه جاء للسلطة من خلال صناديق الاقتراع ، وأن ما حدث مجرد تبادل سلمي على السلطة في دولة ديموقراطية ، وهذا الإخراج أراد منه تجنب مشكل الشرعية ، والاعتراف ، ومن يظن غير ذلك واهم ، فولد الغزواني صرح أنه ليس ذاك الثائر أو المناضل القادم من صفوف المعارضة ، وعليها أن تحن عليه وتحرسه ، وهذا صحيح فقد جاء من المؤسسة العسكرية ويحكم بها ، وحين يأتي الدور لغيره حينها قد يلتحق بصفوف المعارضة .
لم يختلف ولد الغزواني عن ولد عبد العزيز وولد الطائع وسابقيهم من الضباط في أي شيء ، فقد جاء من دوائر السلطة مستخدما موقعه للتحكم في البلد ، وسالكا نفس الطريق ، حتى أنه لم يدعي غير ذلك ، فلم يقدم نفسه على أنه ذلك المصلح ، فاتحا ملفات الفساد معلنا الحرب عليه ، محاولا استرجاع بعض ما سرق من هذا الشعب المسكين ، خصوصا قائم الذات منه كالمصارف ، والقصور ، والشركات الخصوصية التي قامت على أنقاض أخرى للدولة تم تفليسها ، كما أن السياسة العامة اتجاه المواطن لم تختلف ، فمازال المواطن الحلقة المهملة والأضعف ، مازال صراخ ضحايا حفر الذهب والطرق يصرخون دون من يرق لهم أو يتحمل بعضا من المسؤولية اتجاههم ، وإنما على أسر أولئك الضحايا الذهاب إليهم وإحضار جثثهم كما رد والي نواذيبو على ذوي ضحايا حادث السير حين استنجدوه ! ، مازال التمسك بالقمع كخيار أول يسبق التفكير في أي حل آخر ، كما حدث مع الطلاب ، الجريمة بنفس الانتشار والضحايا في ازدياد ، صفقات مشبوهة أبطالها مقربون اجتماعيا من الرئيس وهو في السنة الأولى من حكمه ...
ومن آخر ما شغل به النظام الحالي الناس هو مؤتمر حزبه ويكفي تعليق أصحابهم من الداخل على ما حدث ، ألفي شخص من مختلف مكونات الشعب بهم مثقفون وسياسيون لم يسمح لأي منهم بالاقتراح أو إعطاء رأي ، وإنما ظل الكل ينتظر ويترقب أوامر السلطة وتعييناتها ليرفع يده موافقا ، مؤتمر غاب فيه كل جديد ، حتى الأوجه ، هي أوجه الحزب الجمهوري واتحاد ولد عبد العزيز الأمس ولد الغزواني اليوم ومن يأتي بالغد أو بعد الغد .
هذه نماذج مما حصل و يحصل الآن وليست كله، ولم أرى فيها ما يستدعي أو يبرر ارتماء المعارضة في حضن النظام ولعب دور الحارس له ، فهذه مجرد نسخة من نظام عسكري تم إخراجها بشكل مختلف ، وهي التهديد الحقيقي لأمن البلد واستقراره ، ولعل القادم أقنع من حيث الشكل والإخراج ، فترقبوا القادم الجديد أو العائد يخرج من بين المتظاهرين وكأنه بطل شعبي قائد لثورة شعبية !
" وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ". صدق الله العظيم

mercredi 4 octobre 2017

وباء الديكتاتورية وحتمية المواجهة 


مدارس السياسة ومدارك المنطق تختفي عن رادار المتأمل لحالنا أملا في فهمه ، فخصوصيتنا التي شوهت المفاهيم ، وميعتها عن قصد وسبق اصرار ، خوفا من الفهم وتفاديا للتمييز ، جعل القائمين على هذا النفاق والخلط  يبذلون كل الجهود ويسخرون كل الطاقات ليظل الحابل مختلطا بالنابل ، والصحيح بالخطأ ، تفاديا للثمن الغالي الذي سيدفعه أصحاب جمهورية النهب والظلم والاحتقار والتسلط والتجهيل والنفاق ، فهم أناس لو كان لهم حجم وعتاد يتجاوز حدود تضليل قلة من الضعفاء في حيز جغرافي محدود لوقف في وجههم العالم بأسره ، لأنهم يهددون الانسان في ماهيته وكيانه ، فما بالك بأضعف خلق الله وأفقره وأتعسه وهم يتسلطون عليه ويذيقونه طعم الأمرين كل يوم بل وكل ساعة ؟
يجتاحنا وباء الدكتاتورية منذ عقود ، وكل جيل منه أكثر براعة في حصار وخنق هذا الشعب الضعيف المغلوب ، وهو تطور منطقي لجيل يستفيد من سلفه ويريد تطوير وسائله ليظل يحكم قبضته النارية على مغلوبين رماهم له الزمن والجغرافيا ، والجو خال حتى من شباب على الأصابع يعكرون صفوه أو يحاولون مقارعته ، فتكاد تسمع أي صوت ينبهك على حجم الخطر وفداحة الكارثة والنفق المظلم الذي ساقنا إليه هؤلاء الصعاليك ، وكأن الجميع مستسلم لقدر محتوم ينتظر كل فيه ساعته ليذهب بهدوء وكأنه اختار حتى الفناء على العيش في كنف هؤلاء .
أن ينفرد بحكمك في القرن الواحد والعشرين شخص ليس له من المؤهلات سوى نياشين تحيل من يستحقها للتفاني في خدمة وطنه ، وتأديته واجبه الأمني بكل إخلاص ، أما أن تجعل منه ناكرا لجميل وطنه الذي أهداه الاوسمة وما يترتب على ذلك من امتيازات ويغدر به ، وبدل أن يضرب على يده يترك له مصير دولة وشعب يعبث بهما فهو والله منكر الساسة وبدع السياسة .
تصور أخي ثروتك تبدد وعرضك ينتهك وكرامتك تمتهن وصحتك يتلاعب بها وروحك أرخص وليس من الشقق في فرنسا أو القصور في الوطن وإنما من سعر ساعة يد لأحد أزلام نظام العسكر ، ومستقبلك للمجهول ... ، ومع ذلك تترك الساحة لهؤلاء يسرحون ويمرحون ، وأحاديث جانبية عن التيار والجهة والعرق والقبيلة وفتات يناثر كالقمح للدجاج ، ومكاسب وهمية يظن بعض المعارضين تحقيقها على حساب رفاقه كلما في الأمر ، وكأنهم يرضون لشعبهم ولبلدهم هذا الحال ، أو يعملون في المساحة التي رسم لهم حدودها ، وأي تجاوز لتك الحدود يمثل تعد صارخ وعمل تخريبي تجب مجابهته من الجميع  ، لا لانعدام الامن " أمن النظام " ، لا لا لا ، في الوقت الذي لم يترك فيه نظام البطش غير لا في وجه تسلطه لا في وجه سرقته لا في وجه اختطافه لبلد يقوده للتلاشي والزولان ، حيث لا أمن أساسه القهر ، ولا استقرار أساسه الظلم ، ولا تعايش على الغبن ، ولا استمرار في ظل عدم وجود مقومات البقاء .
يستقر الاشخاص راضين في ظل عقد اجتماعي يحمي للجميع مصالحهم ، ويصون كرامتهم ، لا يسمح فيه بتعدي أي شخص على آخر مهما كانت رتبته أو مركزه ، يسود فيه العدل ، وينعم فيه الكل بأكبر قدر ممكن من الرفاهية ، تسخر فيه الطاقة المجتمعية لخدمة المجتمع والدولة ولا تترك لنزوات الأفراد وجشعهم ، وغير التعايش على أمر كهذا درب من الخيال وأمر مستحيل ، ومتوهمه يلعب بالنار ، فالصعلكة وقانون الغاب لم يعد لهم من مكان في عالم ثار عليهم قبل قرون .

على كل من يخاف على هذا الوطن ويغار عليه مراجعة قبوله التعايش مع النظام الدكتاتوري ، وتأجيله لمعركة محتومة توفرت كل أسبابها ، فلم يترك هذا النظام خيارا لمن لا يعرف بديلا عن هذا الوطن ولا يريد له الخراب والدمار والزوال لم يترك له من خيار سوى مواجهته ، فما الذي يخافه شعب فقد كل شيء ، ولا ينتظر أي شيء ، حتى كلمة أمل يتلاعب بها نظام الذل ويمجها كل يوم ، فماذا ينتظر من ثلة قليلة تتعاقب عليه منذ عقود تحمل معول هدم لا يعرف الرحمة ولا يكترث لحال ؟

mardi 28 avril 2015

الغاز المكتشف : ثروة جديدة للجنرال ، وبعض الفتات لأبواق نفاقه

قدم الجنرال ولد عبد العزيز شاتما وسابا ومتحاملا على سلفه ، واصفا إياه بالفاسد والمفسد المبدد لثروتنا ، وفسخ ورفاقه العقد مع وودسايد وسجنو وزير النفط ساعتها بدعوى محاربة الفساد ، وسجن ولد عبد العزيز بعد ذلك رجال الاعمال المقربين من سلفه وخصوصا منهم من المحيط العائلي لسلفه على تهم من ذلك القبيل ، في نفس الوقت ترك رجال أعمال من محيطه العائلي كان بإمكانه توجيه نفس التهم لهم ، وصنع جدد أصبح بينهم من يتربع على عرش المال والأعمال في موريتانيا والسجل التجاري لم يعرفهم قبل انقلابه .
خلال السبع العجاف التي انفرد فيها بحكم البلد تضاعف إنتاج الحديد ووصل سعره أعلى مستوى ممكن له قبل انخفاضه الأخير ، زاد كذلك انتاج الذهب وأصبح الجدل حول هل أصبحنا نحتل المركز الأول بدل جنوب افريقيا أم أننا مازلنا في المركز الثاني ، فضلا عن مداخيلنا من الحديد اليورانيوم ... ، السمك ... ، وحال المواطنين ظل دوما إلى الأسوأ .
يقف ولد العزيز ويقول احتياطنا من العملة الصعبة فاق المليار دولار ، ورد في تقرير الشفافية الدولية الذي عقب تصريحه أن 75% من الرقم الذي أعلن عنه الجنرال خرج بطريقة غير شفافة ، ولم يوجد له أثر ...
قبيل الانقلاب على ولد الطايع كان احتياطنا من العملة الصعبة 39 مليون دولار ، وكانت تلقى مصير مايلقاه غيرها من مال هذا الشعب ، اليوم وحسب الرقم الذي أعلن عنه الجنرال فإنه يتم تبديد ضعفها عشرين مرة في السنة الواحدة ، مما يعني أن سنة من نهبه تساوي عشرين سنة من نهب سلفه الذي يتخذ من فساده سببا للإنقلاب عليه .
اليوم طبول الجنرال وأبواق نفاقه تصم الآذان باكتشاف حقول من الغاز والنفط ، لهم ذلك لأنه مهم لزيادة ثروة جنرالهم ، وليحصلوا على بعض فتاته ، لكن ليس الأمر كذلك مع من يحرمون من كل ثرواتهم ، مع من ينهب كلما بوطنهم من ثروة دون أن يحصلوا منها على اليسير ، ليس الأمر كذلك مع من يرون ان مصيرها لن يختلف عن سابقاتها ...
نحن شعب ثروته تفوق خيال حرمانه منها ، إنها مقاربته المريضة الجائرة التي وضعها عساكر النهب والخيانة ممن يختطفونه ...